السيد كمال الحيدري

14

شرح كتاب المنطق

ولكن لا تصدق الكلّية على كلّ تقدير ، لأنّ الموضوع في التقدير الأوّل لا يصدق على جميع أفراد المحمول لأنّه أخصّ من المحمول ، فإذا قلت : ( كل سائل ماء ) فالقضية كاذبة وهو المطلوب . ( 2 ) وفي الجزئية : إمّا أن يكون المحمول أعمّ مطلقاً من الموضوع أو أخصّ مطلقاً ، أو أعمّ من وجه ، أو مساوياً ، وعلى بعض هذه التقادير وهو التقدير الأوّل والثالث لا يصدق العكس موجبة كلّية ، لأنّه إذا كان المحمول أعمّ مطلقاً أو من وجه ، فإنّ الموضوع لا يصدق على جميع أفراد المحمول ، إنّما يصدق لو كان أخصّ أو مساوياً ، أمّا عكسه إلى الموجبة الجزئية ، فإنّه يصدق على كلّ تقدير ، فإذا قلت : بعض السائل ماءيصدق‌بعض الماء سائل وبعض الماء سائل‌يصدق‌بعض السائل ماء وبعض الطير أبيض‌يصدق‌بعض الأبيض طير وبعض الإنسان ناطق‌يصدق‌بعض الناطق إنسان السالبة الكلّية تنعكس سالبة كلّية : فيبقى الكمّ والكيف معاً . فإذا صدق قولنا : لا شيء من الحيوان بشجر صدق‌لا شيء من الشجر بحيوان . والبرهان واضح ، لأنّ السالبة الكلّية لا تصدق إلّا مع تباين الموضوع والمحمول تبايناً كلّياً ، والمتباينان لا يجتمعان أبداً ، فيصحّ سلب كلّ منهما عن جميع أفراد الآخر ، سواء جعلت هذا موضوعاً أو ذاك موضوعاً . وللتدريب على إقامة البراهين من طريق النقيض والعكس نقيم البرهان على هذا الأمر بالصورة الآتية :